القرطبي

58

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وسهام الميسر أحد عشر سهما ، منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ ، وهي : " الفد " وفيه علامة واحدة له نصيب وعليه نصيب إن خاب . الثاني - " التوأم " وفيه علامتان وله وعليه نصيبان . الثالث - " الرقيب " وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا . الرابع - " الحلس " وله أربع . الخامس - " النافز " والنافس أيضا وله خمس . السادس - " المسبل " وله ست . السابع - " المعلى " وله سبع . فذلك ثمانية وعشرون فرضا ، وأنصباء الجزور كذلك في قول الأصمعي . وبقى من السهام أربعة ، وهي الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء ، وهي : " المصدر " و " المضعف " و " المنيح " و " السفيح " . وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : " السفيح " و " المنيح " و " الوغد " تزاد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها ( 1 ) فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا . ويسمى المجيل المفيض ( 2 ) والضارب والضريب والجمع الضرباء . وقيل : يجعل خلفه رقيب لئلا يحابى أحدا ، ثم يجثو الضريب على ركبتيه ، ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويدخل يده في الربابة ( 3 ) فيخرج . وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء ، يشترى الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ويرضى صاحبها من حقه ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ، ويسمونه " البرم " قال متمم بن نويرة : ولا برما تهدى النساء لعرسه * إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا ( 4 ) ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام . قال ابن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور ، فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرون قسما ، وليس كذلك ، ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء . والربابة ( بكسر الراء ) : شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر ، وربما سموا جميع السهام ربابة ، قال أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه :

--> ( 1 ) يجيلها : هو من أجال يجيل إجالة إذا حركها ، أي يضع يده في الخريطة ويحركها مرتين أو ثلاثا . ( 2 ) الإفاضة بالقداح : الضرب بها وإجالتها عند القمار . ( 3 ) سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى معنى الربابة . ( 4 ) البرم ( بفتحتين ) : الذي يدخل مع القوم في الميسر . والقشع : بيت من جلد .